النووي

127

فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )

باب في الْحَجْرِ ( 1 ) وفيه ثَلاثُ مسائلَ 1 - مسألة : إذا حُجِرَ على المفلس ، وقسمت أموالُه ، وبقي عليه شيء من الديون ، لم يلزمه أن يكتسب بصنعته لوفاء الدين ، ولا أن يؤجِّر نفسه . والأصح عند أصحابنا : وجوبُ إِجارة أم ولده وأرضه الموقوفة عليه ، إِذ لا ضرر عليه في ذلك . وعلى أصحاب الدينِ الضرر في ترك ذلك . وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " لا ضرَرَ وَلا ضِرَارَ " ، والله أعلم . 2 - مسألة : إِذا ثبت على إِنسان دينٌ حالٌّ ، وله مال من عقار أو غيره ، فأمره الحاكم ببيعه فلم يجد راغبًا يشتريه بثمن مثله في ذلك الوقت لم يُجبر على بيعه بدون ثمن مثله بلا خلاف ؛ بل يصبر حتى يوجد من يشتريه بثمن مثله . قال أصحابنا : وهكذا لو أُسْلِم عبدٌ لكافر وأمرناه بإزالة مُلْكه عنه فلم يوجد من يشتريه بثمن مثله في الحال ، يمهل حتى يوجد ؛ لكن تُزال يده عنه وُيسْتَكتب ( 2 ) .

--> ( 1 ) هو المنع من تصرفات خاصة بأسباب خاصة . والحجر نوعان : 1 - نوع شرع لمصلحة المحجور عليه كالصبي ، والمجنون ، والسفيه ، فإنه لحفظ مالهم . 2 - ونوع شرع لمصلحة غيره كالحجر على المفلس فإنه لمصلحة الغرماء وهم أرباب الديون . اه - . ( 2 ) لأن الله تعالى لم يجعل للكافر على المؤمن سبيلًا لإهانته واستغلاله ، فيؤمر العبد المسلم بالتكسب ليشتري نفسه فيعتقها مع كف يد الكافر عنه . اه - . محمد .